أبي الخير الإشبيلي

44

عمدة الطبيب في معرفة النبات

والأترجّ أنواع ، منه جليل ومنه دقيق ، ومنه طويل الثمر ومنه مدحرج الثّمر ، ومنه حلو ومنه حامض . [ قال ] أبو حنيفة : [ الأثرج ] ينبت كثيرا بأرض العرب ، ومنه ما يعقد في مايه ، وهو وسط في العظم ، ومنه ما يعقد في زمن العصير ، وهو المؤخّر ، ينضج ثمرها كلّها في ينير . خيره ما جلب من السوس ، الجليل منه النّضج « 22 » . ومن نوع الّاترجّ ويدخل في بابه : النّارنج ، وهو من جنس الشجر ، وأنواعه كثيرة ، فمنه ما يشبه ورقه ورق الأترجّ في شكله وقدره وخضرته إلا أنه أشدّ ملاسة وأعسر فركا ، وفي طرف كلّ ورقة منه حيث يتعلّق وريقة صغيرة منفصلة عن الكبيرة ، وخشبه أخضر أغبر دون شوك ، ويشبه زهره زهر الأترج ، عطر الرائحة جدا يصنع منه الذّرور ، وثمره مدحرج الشكل قدر تفّاح الحنظل ، ولونه أحمر قانىء ، وهو جعد كأنه ثقب بطرف إبرة ، قليل اللحم ، كثير الشحم ، شديد الحمضة ، وبزره مثل بزر الأترج ؛ ومنه نوع آخر يعرف بالبستنبور ، وهو مثل هذا الموصوف هنا إلا أن ورقه أعرض وخضرته أشدّ ، وثمره أعرض وأعظم ، وهو مجدّر محبّب كحبوب جلود رقاب المعز الشركية ، ومنه أصفر وأحمر ، وفيه تفرطخ ؛ ومنع نوع آخر ثمره مثل ثمر هذا الموصوف ، إلا أن لون ثمره إلى الصفرة ما هو ، يعظم أكثر من غيره . ونوع آخر يعرف باللّيمون ( ويقال لمون وليمون ) وهو أنواع ، فمنه ما ثمره على قدر ثمر الأترنجّ وشكله ، إلا أن شحمه حامض جدا ؛ ونوع آخر ثمره قدر ثمر الأترج وعلى شكله أيضا إلا أنه أقصر وأميل التدوير ، وفي آخر كلّ ثمرة من عقدة قدر تفاحة أو أقل قليلا وكأنها حزّت من جرّ الثمرة كأنه ختان ، ولونها كلون الأترج إلا أن شحمه حامض جدا ؛ ونوع آخر ورقه كورق الحنّاء إلا أنه أعرض وفيد انحفار بلا تشريف ، وفيه شوك حادّ ، وثمره قدر بيض الحمام لا أكثر ، مدحرج ، أصفر اللون . لم يذكر ديسقوريدس ولا جالينوس النّارنج ولا الليم . 23 - أتم و ( عتم ) : هو الزّنبوج « 23 » . 24 - أثأب : هو من جنس الشجر العظام المدوّح الأجرام الطويل الأغصان ، ورقه

--> ( 22 ) « النبات » ، ص 40 . ( 23 ) ذكر أبو حنيفة أن « الأتم لغة في العتم ، وهو شجر زيتون يكون بالسّراة في الجبال ، عظام ، لا تحمل » « النبات » ، ص 38 . وأما الزبّوج فلغة أمازيغية ، وأصلها أزبّوج ، وهو الزيتون البري ، قال ابن جلجل : ألا أغريا ، « أي زيتون بري » وقال عبد اللّه بن صالح : « وبالبربرية : أزمور » انظر مادة ألا أغريا في ( « شرح لكتاب د » ، ص 32 )